لماذا نترك اللحم والدجاج أثناء الطعام للآخر؟

شاهد

موقع نسيم يونس

موقع نسيم يونس موقع عربي فكري يهتم بالقصص والحكايات الشعبية وكذا كل ما يتعلق بعالم الأبراج والفلك .. مرحبا بكم

الأربعاء، 30 مايو 2018

لماذا نترك اللحم والدجاج أثناء الطعام للآخر؟


لماذا نترك اللحم والدجاج أثناء الطعام للآخر؟



من المُتعارف عليه في المغرب أن أغلبية الأسر تقوم بوضع في وسط مُختلف الأطباق المغربية مثل الكسكس والطاجين وغيرها من الأكلات المغربية الدجاج واللحوم للتزيين وإعطاء نظرة جمالية للطبق فوق المائدة، حيث تدع هذه اللحوم وهذا الدجاج في الطبق حتى الآخر ثم تقوم بتقسيمها وأكلها، وهناك من يُعزي الأمر إلى قلة اللحم أحيانا عند الكثير من هذه الأسر في الطعام فيلجئون لتفريقه قصد إعطاء كل واحد نصيبه، فلماذا تترك غالبية العائلات المغربية أكل اللحوم والدجاج إلى آخر الطعام؟ وما علاقة السنة النبوية في الموضوع؟ وكيف كان أجدادنا يطبقون هدي الرسول صل الله عليه وسلم في حياتهم اليومية؟
نُلاحظ في تقاليدنا وفي مجتمعنا المغربي عادةُ ترك اللحم و الدجاج وسط الطعام إلى الآخر، الشيء الذي يطرح أكثر من سُؤال من طرف شباب اليوم في ظل هذا الزخم الهائل من الأكلات الكثيرة والخفيفة، فجميل أن نتسائل مثل هذه الأسئلة لأن هذه هي فطرتنا وكأن العالم يقول لنا "ولدتم لتسألوا"، سأبدأ بقصة طريف ونحن في مائدة الطعام، لاحظت أبي بدأ بالدجاج لأول مرة فاندهشت، توقفت عن الأكل وبدأت أتسائل لماذا بدأ أبي بالدجاج؟ هل نسي أننا نتركه للآخر؟ أم ماذا؟ ولأن الموضوع كان يشغل ذهني مُسبقا، سألته بشكل عفوي قلت: أليس من المفروض ترك الدجاج للآخر يا أبي؟ فأجابني قائلا: وما أدراني يا بني إن مت الآن ولم آكل حقي ..
 لماذا نترك الدجاج واللحم للآخر؟ هناك بعض العائلات حينما تريد أن تعطي لكل جالس حول المائدة حقه من اللحم  تستعمل المجهر لكي يرى اللحم بين البطاطس والجزر.
 لقد راود هذا السؤال أذهان الكثيرين وحتى في بعض البرامج التلفزية.
لنقف الآن عزيزي القارئ وقفة عند كلام أحسن الخلق .. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا )
وروى ابن ماجة (3276) عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْسِ الثَّرِيدِ فَقَالَ : ( كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ مِنْ حَوَالَيْهَا وَاعْفُوا رَأْسَهَا ؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَأْتِيهَا مِنْ فَوْقِهَا ) صححه الألباني في "صحيح ابن ماجة" .
لنرى ما معنى هذا الكلام .. كلنا من قبل كنا نعتقد أن مسألة ترك اللحم أو الدجاج لآخر الطعام تتعلق أساسا بتسهيل عملية تقسيمه، وأيضا من أجل أن يأخذ كل من الجالسين حول المائدة حقه، يمكن القول أن هذا صحيح، لأنه هناك الكثير يفعل ذلك دون التعمق في الأمر، ولكن لنتعمق نحن أكثر. في الأصل نضع اللحم والدجاج في وسط الطعام أو فوق الطعام، وهذا ما تفعله أمهاتنا اليوم وهذا ما كان يفعله أسلافنا، وهكذا تواترت هذه العادة حتى وصلت ليومنا هذا.
فالحكمة النبوية التي عاش عليها الناس منذ زمن بعيد، وهي كما في الحديث أن البركة تنزل فوق الطبق وبما أن اللحم والدجاج كما قلنا عادة يكون فوق الطبق كان أجدادنا يتفطنون لهذه الحكمة ويطبقون السنة فكانت أيديهم لا تذهب لوسط الطبق الذي هو موجود فيه اللحم والدجاج فكانوا يعفون عنه، فكانوا يأكلون كما علمنا النبي صل الله عليه وسلم، أن نأكل من يميننا ومما يلينا وأن نعفو عن رأس الطبق الذي فوقه تنزل البركة سبحان الله، والذي يكون موضوع فيه اللحم أو الدجاج، إن البركة أعظم وأفضل وأنفع من الكثرة والوفرة ..
أتعجب كيف كان يُطبقون أسلافنا الأحاديث النبوية في حياتهم اليومية, وهكذا أجدادنا كانوا يقصدون بترك الدجاج و اللحم حتى آخر الطعام ونحن أيضا اليوم، لأنه عادة ما يوضعان في وسط الطبق, ولكي لا تمنع البركة من النزول فوق الطبق، نعفوا عنه للآخر، وهذا إيماء إلى الحكمة من تأخير الدجاج واللحم .

والله أعلم .
بقلم: نسيم يونس
تم نشر المقال أيضا في جريدة السؤال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق